الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
61
نفحات القرآن
مضمون حديث النجوم : إن حديث أو أحاديث النجوم تشير إلى أمور مختلفة : 1 - إنّ هذا الحديث في واقع الأمر إشارة إلى آيات القرآن التي تبيّن أنّ لنجوم السماء أثرين مهمين : أولًا : قوله تعالى : « وَبالنَّجْمِ هُم يَهتَدُونَ » . ( النحل / 16 ) ويقول في مكان آخر : « وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ النّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِى ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحرِ » . ( الانعام / 97 ) إنّ هذا في الواقع إشارة إلى احدى الفوائد المهمّة للنجوم ، فقبل اختراع البوصلة كان من المتعذر تشخيص الطرق لا سيما في الأسفار البحرية - حيث لا وجود للجبال والأشجار - إلّا عن طريق النجوم ، لهذا فإنّ السفن تتوقف عن المسير خلال الليالي التي تغطي فيها الغيوم السماء ، وإذا واصلت طريقها فإنّ خطر الموت يهددها . وهذا يعود إلى أنّ نجوم السماء متجمعة ما عدا النجوم الخمسة السيارة ( عطارد ، الزهرة ، المريخ ، المشتري ، وزحل ) ولا تغير مكانها ، وكأنّها جواهر قد رصعت قطعة قماش سوداء ، وهذه القطعة سحبت باتّجاه معين وهنّ يأخذن بها في الاتّجاه المعاكس ، لهذا فقد سميت « الثوابت » بالإضافة إلى النجمة القطبية الثابتة في مكانها التي لاتبزغ أو تأفل كسائر النجوم ، وهذا الوضع أدّى إلى أن يتعرفوا على سائر النجوم ويعرفوا مكانها على مدار السنة ، وأن يلتمسوا طريقهم نحو مقاصدهم من خلال الخارطة التي كانت لديهم . والفائدة الأخرى هي ما يقوله القرآن في أنّ بعض النجوم « رجومٌ » للشياطين ، أيأّنها بمثابة السهام التي تنطلق نحو الشياطين وتحول دون نفوذهم إلى السماوات ، إذ يقول القرآن : « انَّا زَيّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ * وَحِفْظاً مِّنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مّارِدٍ * لَّا يَسَّمَّعُونَ الَى المَلَا الاعْلَى وَيُقذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُم عَذابٌ وَاصِبٌ » . ( الصافات / 6 - 9 ) من هذه الآيات وسائر آيات القرآن يمكن أن ندرك مفهوم أمان النجوم لأهل الأرض .